الرئيسة   »   مؤلفات الشيخ   »   نصح الموافق والمخالف   »   تحريم إسبال الثياب للرجال واعتباره من الكبائر سواء قصد الخيلاء أم لا

(أضيف بتاريخ: 2021/01/24)

بيانات الكتاب

تحريم إسبال الثياب للرجال واعتباره من الكبائر سواء قصد الخيلاء أم لا

وصف مختصر:

فتوى علمية كريمة للعلامة ابن عثيمين وأخرى للإمام ابن باز -رحمهما الله-

المؤلف:

فضيلة الشيخ محمد بن عبدالحميد حسونة $

الناشر:

لم يُطبع بعد!

حجم الكتاب:

صغير

تاريخ التأليف:

16/11/1424هـ 9/1/2004م

عدد مرات القراءة:
قراءة

تحميل

( 788 KB )

قراءة

( 7 صفحة )
تحريم إسبال الثياب للرجال واعتباره من الكبائر سواء قصد الخيلاء أم لا
  • +  تكبـير الخط
  • -  تصغيـر الخط

فتوى علمية كريمة في

تحريم إسبال الثياب للرجال واعتباره من الكبائر

سواء قصد الخيلاء أم لا

بسم الله والحمد لله وصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه

أما بعد:

سئل فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-: هل إسبال الملابس لغير الخلاء محرم أم لا؟

فأجاب -رفع الله درجته في عليين-:

‏«إسبال الملابس للرجال محرَّم سواء كان للخيلاء أو غير الخلاء.

ولكن إذا كان للخيلاء، فإن عقوبته أشد وأعظم؛ لحديث أبي ذر الثابت في‏ «صحيح مسلم» أن النبي قال‏: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.

قال أبو ذر: من هم يا رسول الله! خابوا وخسروا؟

قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب‏».

وهذا الحديث مطلق، لكنه مقيد بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي أنه قال‏: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه» رواه الإمام البخاري.

ويكون الإطلاق في حديث أبي ذر مقيدًا بحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.

وإذا كان خيلاء: إن الله لا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم.

وهذه العقوبة أعظم من العقوبة التي وردت في من نزل إزاره إلى تحت الكعبين لغير الخيلاء، فإن هذا قال فيه النبي ﷺ‏: «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار».

فلما اختلفت العقوبتان، امتنع أن يحمل المطلق على المقيد؛ لأن قاعدة حمل المطلق على المقيد من شرطها اتفاق النصين في الحكم، وأما إذا اختلف الحكم: فإنه لا يقيد أحدهما بالآخر1.

ولهذا لم نقيد آية التيمم التي قال الله تعالى فيها:‏ ﴿ فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ‏ ﴾ سورة‏ «المائدة‏» الآية(6)؛ لم نقيدها بآية الوضوء التي قال تعالى فيها:‏ ﴿ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ‏ ﴾ سورة‏ «المائدة‏» الآية(6) فلا يكون التيمم إلى المرافق.

ويدل لذلك ما رواه مالك وغيره من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه –أن النبيَّ قال‏: «إزرة المؤمن إلى نصف ساقه، وما أسفل من الكعبين ففي النار، ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه».

فذكر النبي مثالين في حكمهما لاختلاف عقوبتهما، فهما مختلفان في الفعل ومختلفان في الحكم والعقوبة.

وبهذا يتبين خطأ من قيد قوله ﷺ‏: «ما أسفل الكعبين ففي النار‏» لقوله ‏: «فمن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه».

ثم إن بعض الناس إذا أنكر عليه الإسبال، قال إنني لم أفعله خيلاء.

فنقول له: الإسبال نوعان:

نوع عقوبته أن يعذب الإنسان عليه في موضع المخالفة فقط، وهو ما أسفل الكعبين بدون خيلاء.

فهذا يعاقب عليه في موضع المخالفة فقط، بأن يعذَّب في النار مقابل ما فيه المخالفة -وهو ما نزل عن الكعبين- ولا يعاقب فاعله بأن لا ينظر إليه، ولا يزكيه.

ونوع عقوبته: أن الله لا يكلمه، ولا ينظر إليه يوم القيامة، ولا يزكيه، وله عذاب أليم.

وهذا فيمن جرّه خيلاء، هكذا نقول له» ‏«أسئلة مهمة» للشيخ محمد الصالح العثيمين‏ ص(29) والنقل عن رسالة‏ «تذكير الشباب بما جاء في إسبال الثياب» لعبد الله بن جار الله الجار الله ص(30).

وأجاب الشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله تعالى-‏: «الإسبال حرام ومنكر، سواء كان ذلك في القميص أو الإزار أو السراويل أو‏ البشت، وهو ما تجاوز الكعبين؛ لقول النبي ﷺ‏: «ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار» رواه البخاري. وقال ﷺ‏: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب‏» أخرجه مسلم في صحيحه. وقال لبعض أصحابه‏: «إياك والإسبال فإنه من المخيلة‏» رواه أبو داود والترمذي.

وهذه الأحاديث تدل على أن الإسبال من كبائر الذنوب ولو زعم فاعله أنه لم يرد الخيلاء؛ لعمومها وإطلاقها.

وأما من أراد الخيلاء بذلك، فإثمه أكبر، وذنبه أعظم؛ لقول النبي :‏ «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة» رواه مسلم والبخاري. ولأنه بذلك جمع بين الإسبال والكبر. نسأل الله العافية من ذلك.

وأما قول النبي ﷺ لأبي بكر -رضي الله تعالى عنه- لم قال للرسول ﷺ: ‏ «إن إزاري يرتخي إلا أن أتعاهده»، وقال له النبي ﷺ‏: «إنك لست ممن يفعله خيلاء» رواه البخاري ومسلم.

وهذا الحديث لا يدلُّ على أن الإسبال جائز لمن لم يرد به الخيلاء، وإنما يدل على أن من ارتخى عليه إزاره أو سرواله من غير قصد الخيلاء فتعهد ذلك وأصلحه فإنه لا إثم عليه.

وأما ما يفعله بعض الناس من إرخاء السراويل تحت الكعبين، فهذا لا يجوز…‏».

هذا وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والحمد لله رب العالمين.

كتبه
راجي عفو مولاه
أبو عبد الله
محمد بن عبد الحميد بن محمد حسونة
في: 16/11/1424هـ 9/1/2004م

  1. قلت: القاعدة في حمل المطلق على المقيد، تنص على أنه‏ «إذا اتحد الحكم والسبب، حمل المطلق على المقيد‏» انظر‏ «إرشاد الفحول‏» للعلامة الشوكاني ص(164) وانظر‏«معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة‏» للجيزاني ص(448).

الوسوم:

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *