مما لا يخفىٰ علىٰ أريب أننا ولا شك في زمان تهيأت فيه أسباب العلم، وتيسرت سبله، وسهل فيه الوقوف علىٰ مسائله؛ إلا أنه لا تزال الجماهير المسلمة جاهلة؛ لندرة العلماء الربانيين، وقلة تلامذتهم الدعاة المخلصين من ناحية، وضعف همم الراغبين من ناحية أخرىٰ، فضلًا عن طغيان الشهوات، مع انتشار الفقر، مما كان سببًا لانشغال الجماهير المسلمة عن التعلم، ناهيك عن كثرة أدعياء العلم والمرتزقة الذين يزينون الباطل للعامة، ويلبّسون عليهم أمر دينهم، حتىٰ غابت عن أذهانهم المسلَّمات، وذهلوا عن الحقائق الواضحات.
المصدر: بيان أن الله تعالىٰ لا يؤاخذ إلا بعد بيان ولا يعاقب إلا بعد إنذار